تقرير بحث النائيني للكاظمي

92

فوائد الأصول

الماضي ، فلا ربط له بما نحن فيه من تعيين الفهوم الافرادي للمشتق ، كما لا يرتبط بالمقام ما حكى عن الفارابي والشيخ : من أن اتصاف الموضوع بالعنوان في القضايا الموجهة ، هل يكفي فيه الامكان ؟ كما عن الفارابي ، أو يعتبر الفعلية ووجود العنوان في أحد الأزمنة الثلاثة ؟ كما عن الشيخ الرئيس ، وذلك : لان كلامنا على ما عرفت ناظر إلى معنى المشتق وما هو مفهومه الافرادي ، وكلام الفارابي والشيخ ناظر إلى جهة صحة الحمل في القضية ، وانه هل يكفي في صحة الحمل امكان تحقق الوصف العنواني للموضوع في مقابل الامتناع ؟ أو يعتبر تحقق الوصف في حد الأزمنة ولا يكفي الامكان ؟ فالموضوع في قولنا : كل كاتب متحرك الأصابع ، هو ما يمكن ان يكون كاتبا وان لم يصدر منه الكتابة في زمان على رأى الفارابي ، أو ما يتحقق منه الكتابة في أحد الأزمنة على رأى الشيخ ، وكذا قولنا : كل مركوب زيد حمار ، هو ما أمكن ان يكون مركوب زيد وان لم يتلبس بالمركوبية في زمان من الأزمنة ، أو ما كان متلبسا في زمان ، وهذا كما ترى لا ربط له بما نحن فيه من أن معنى الكاتب والمركوب ما هو ؟ وحاصل الكلام : ان كلام الفارابي والشيخ انما هو في أن المحمول الذي يكون موجها بإحدى الجهات ، من الضرورة والامكان والفعلية هل يصح حمله على موضوع لم يتلبس بالوصف العنواني في زمان من الأزمنة الا انه ممكن التلبس ؟ أو انه لا يصح الا إذا تلبس به في أحد الأزمنة ؟ وهذا أجنبي عما نحن فيه من معنى المشتق وان صدقه بالنسبة إلى المستقبل مجاز وبالنسبة إلى حال التلبس حقيقة وبالنسبة إلى ما انقضى حقيقة أو مجاز على الخلاف ، فلا يتوهم المنافاة ، بين ما حكى عن الفارابي والشيخ في ذلك المقام ، وبين ما ذكرناه في هذا المقام ، كما لا يتوهم المنافاة ، بين ما ذكرناه في الأمر الثاني : من اعتبار التلبس بالعنوان بالفعل في الذاتيات ولا يكفي التلبس فيما مضى فضلا عن التلبس في المستقبل ، وبين ما ذكره الفارابي : من كفاية امكان التلبس بالعنوان في عقد الوضع في صحة الحمل ، بناء على تعميم العنوان في كلامه بالنسبة إلى الذاتيات كما هو الظاهر ، وذلك لما عرفت من أن كلامه في صحة الحمل ، وكلامنا في المفهوم الافرادي ، فتأمل جيدا .